مرض كرون:

مرض كرون (Crohn’s disease) هو التهاب في الأمعاء يصيب بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى الإصابة بآلام حادة في البطن، والإسهال، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى سوء التغذية. ويعاني بعض الأفراد المصابين من اعراض مؤلمة بصورة لا تحتمل، وهي من شأنها في حال عدم السيطرة عليها، أن تتسبب بمضاعفات تهدد الحياة.  وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ لمرض كرون، فإنه يمكن التخفيف من أعراضه والتحكم بها في حال تمت متابعة المريض بصورة جيدة.
تظهر علامات وأعراض مرض كرون أحياناً من دون سابق إنذار، ويمكن أن تتطور الحالة تدريجيا أو تظهر بصورة مفاجئة. وتتراوح الأعراض بين المعتدلة والحادة بدءاً من الإسهال، وآلام في البطن والتشنج، والدم في البراز، والتقرحات، إلى فقدان الشهية ونقص الوزن.  قد يصاب الأشخاص الذين يعانون من مرض كرون في صورته الحادة بالحمى، والتهاب المفاصل، والتهاب العين، وأمراض جلدية، والتهاب الكبد أو القناة الصفراوية، وتأخر النمو أو التطور الجنسي عند الأطفال.

تلعب كل من الوراثةو الخلل في نظام المناعة دورا حيوياً في ظهور مرض كرون. فتناولالأطعمةالمكررة والأطعمة الغنية بالدهون بالإضافة إلى الإجهاد قد تزيد من تفاقم المرض ولكنها لا تتسبب به. ويعتقد الباحثون أن بعض الناس يصابون بالمرض بسبب حدوث رد فعل غير طبيعي لديهم على البكتيريا التي تعيش عادة في الأمعاء، إلا أن السبب الحقيقي لهذا المرض لا يزال مجهولا. وهناك عوامل اخرى للإصابة بمرض كرون مثل العمر والعرق وتدخين السجائر. وقد يظهر هذا المرض في أي وقت، ولكنه غالباً ما يظهر بين عمر 20 و30 عاما. ويعتبر تدخين السجائر من بين أهم عوامل ظهور المرض كما أنه يؤدي إلى تطور المرض بصورة حادة بحيث قد يتطلب تدخلاً جراحيا. يزيد العيش في المناطق الحضرية أو في البلدان الصناعية من فرصة الإصابة بمرض كرون. ويعتمد انتشار مرض كرون أيضا على عوامل بيئية أخرى مثل النظافة في مرحلة الطفولة أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

هناكالكثير من المضاعفات المصاحبة لمرض كرون؛ حيث يمكن أن يصاب المريض بانسداد في الأمعاء لأن المرض يؤثر على سماكة جدار الأمعاء، ومع مرور الوقت تصبح بطانة الأمعاء أكثر ثخانة وبالتالي تضيق فتعيق مرور محتويات الطعام المهضوم عبر الأمعاء. وفي نهاية المطافقد يحتاج بعض الأفراد إلى الجراحة لازالة الجزء المصاب من الامعاء.  وكذلك تعتبر التقرحات شائعة جدا بين المرضى، وهي عبارة عن قروح مفتوحة في الجهاز الهضمي، وعندما تخترق جدار الأمعاء فإنها تسبب الناسور، وهو عبارة عن فتحة غير طبيعية/ أو اتصال بين أجزاء مختلفة من الأمعاء وعضو  آخر في البطن.  فبسبب حدوث النواسير، يمكن للأغذية المستهلكة أن  تتجاوز مناطق في الامعاء هي ضرورية لامتصاص الغذاء، الأمر الذي يمكن أن يؤدي الى نقص في المواد الغذائية أو سوء التغذية. ويمكن للناسور الخارجي أيضا أن ينمو متسبباً في صرف محتويات الأمعاء إلى الجلد. وفي حال كان الناسور ملتهباً وتُرك من دون علاج، عندها يمكن أن يتسبب بمشكلات تهدد حياة المريض.

يؤدي الإسهال، وآلام البطن، والمغص عادةً إلى فقدان الشهية، ونتيجة لذلك فقد لا يستهلك الشخص الكمية التي يحتاجها من الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، وكما ذكر آنفاً، قد لا تمتص الأمعاء جميع العناصر الغذائية من الطعام الذي يتم تناوله على نحو فعّال، الأمر الذي قد يتسبب بسوء التغذية. ويفقد المريض الحديد من خلال النزيف المزمن في الأمعاء، وبالتالي فالأشخاص المصابون بمرض كرون يكونون عرضة للاصابة بفقر الدم نتيجة نقص الحديد. لذا فمن المستحسن أن يتم أخذ مضافات الحديد لتعويض ما يتم فقده. قد يزيد تناول المصابين بمرض كرون عقاقير الستيرويد من خطر إصابتهم بهشاشة العظام، ولذلك يُنصح بأخذ حبوب الكالسيوم والفيتامين (د).  ومن المستحسنتناول الفيتامينات والمعادن لتمكين الجسم من الحصول على كميات كافية من المواد الغذائية حيث يؤثر مرض كرون على قدرة الأمعاء على امتصاص العناصر الغذائية وبالتالي تصبح الاطعمة التي يمكن للمريض تناولها محدودة بسبب الأعراض التي يعاني منها. ومع ذلكفمن المهم استشارة الطبيب قبل البت في اتخاذ أي من المكملات الغذائية.

هناكمضاعفات صحية أخرى يمكن أن تنتج من مرض كرون مثل التهاب المفاصل، والتهاب العينين أو الجلد، و"تعجر الأظافر" الناجم عن زيادة اللحم تحت الأظافر، وحصى الكلى ، وحصى المرارة، والتهاب القناة الصفراوية.  ومن الممكن أيضاأن يظهر مرض هشاشة العظام عند الأشخاص المصابين بمرض كرون منذ فترة طويلة.

قدتؤدي بعض الأطعمة والمشروبات إلى تفاقم أعراض مرض كرون، والطريقة المثلى للتحكم بهذه الحالة هي في تسجيل جميع المواد الغذائية المستهلكة  وتأثيرها أو الشعور الذي تتركه لدى المريض بعد تناولها، بصورة دقيقة.  من خلالهذه العملية، سيكون من الأسهل شطب أو استبعاد الأطعمة التي تزيد من تفاقم حالة المريض.ومن الموصى به الحد من تناول منتجات الألبان لأنها قد تسبب مشكلات مثل آلام البطن والإسهال والغازات. ويفضل أن يتناول الأشخاص الذين يعانون من مرض كرون الأطعمة قليلة الدهون وذلك لعدم إمكانية هضم وامتصاص الدهون بطريقة طبيعية؛ فبدلاً من ذلك، تمر الأطعمة عالية الدهون من خلال الأمعاء فتؤدي إلى تفاقم أعراض مثل الإسهال. وبما أن الفاكهة والخضراوات تحتوي على كمية كبيرة من الألياف، فهي يمكن بالتالي أن تتسبب بمشكلات عند الأشخاص الذين يعانون من مرض كرون؛ طبخ الفواكه والخضروات عن طريق التبخير أو الطهي في الفرن، قد تساعد المريض على تحمل الفواكه والخضروات. بعض الخضروات مثل الملفوف والبروكولي والقرنبيط قد تزيد من انتاج الغاز مما يؤدي إلى آلام في البطن، وبالتالي يجب أن تؤخذ بكميات محدودة. كما أنه من الأفضل تجنب الأطعمة التي قد تسبب صعوبة في عملية الهضم مثل الأطعمة الحارة، والمكسرات، والحمضيات، والفشار.

وينصحبشدة بتناول وجبات صغيرة عدة مرات في اليوم. فتناول 5 إلى 6 وجبات صغيرة يومياً يخفف من أعراض المرض بالمقارنة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة ومن المهم شرب الكثير من السوائل؛ وتعتبر المياه دائما الخيار الأفضل. أما بالنسبة للكحول والمشروبات التي تحتوي على الكافيين فهي تحفز الامعاء وبالتالي يمكن أن تجعل الإسهال أكثر سوءا. وفي كثير من الأحيان تتسبب المشروبات الغازية بتشكل الغازات في الأمعاء، لذلك يجب أن تكون كميتها محدودة أيضا.

لايسبب التوتر والإجهاد مرض كرون، إلا أنه قد يكون سبباً في ظهور أعراض وعلامات المرض. فعندما يكون المرء متوتراً، تتغير عملية الهضم، وبالتالي تقوم المعدة بإفراغ محتوياتها  ببطء أكثر بالإضافة إلى إفراز الأحماض بكثرة، وقد يصبح مرور محتويات الامعاء كذلك أكثر بطئا. هناك طرقعديدة للسيطرة على التوتر والإجهاد، ولكن أكثرها فعالية هي ممارسة التمارين الرياضية. تساعد الرياضة على تخفيف الاكتئاب والحد من التوتر والإجهاد، وتحسين عمل الأمعاء. ومن المهم استشارة الطبيب قبل البدء في ممارسة الرياضة المنتظمة. ويمكن أيضاً للاسترخاء وتمارين التنفس أن تساعد في السيطرة على التوتر والإجهاد.

يتطلب مرض كرون إدارة ومتابعة جيدة من أجلمنع حدوث المزيد من المضاعفات التي يمكن أن تهدد حياة المريض. لذلك ينصح بشدة بزيارة الطبيب عند ظهور أولى العلامات والأعراض، كما أنه من المهم اتباع الإرشادات الغذائية المتعلقة بالمرض وممارسة النشاط البدني، والمشاركة في حصص الاسترخاء من أجل تقليل التوتر والإجهاد.

المصطلحات:

الوراثة : الصفاتالتي تنتقل من الآباء أو الأجداد إلى الأبناء
الأطعمةالمكررة: الأطعمة التي تمر بالعديد من عمليات التعديل لمد فترة عرضها للبيع، وتغيير طريقة التخزين (مثل الحليب والعصير طويل الأمد والذي لا يحتاج إلى تبريده قبل البيع) أو لتحسين النكهة واللون، الخ. وغالباً ما تؤدي إضافة مواد إلى الطعام والعمليات  التي يخضع لها لدى إعداده إلى تقليل قيمته الغذائية.

 المراجع:

 Mayo Clinic Staff. "Crohn's Disease: All - MayoClinic.com." Mayo Clinic Medical Information and Tools for Healthy Living - MayoClinic.com. Web. 04 Aug. 2010. http://www.mayoclinic.com/health/crohns-disease/DS00104/METHOD=print&DSECTION=all

Mahan L, S. Stump, 2008, Krause’s Food and Nutrition Therapy, 12thedition,Canada, Sanders,Elsevier INC.