الأمراض المزمنة - نظرة عامة

الإزمان هو المصطلح الذي يدل على الثبات والإستمرار في ظهور مرض من المرض، وفي هذه الحالة يصبح المرض مُزمنا.

ما هي الأمراض المزمنة؟  هي الأمراض التي تتسم بخاصية الإزمان، أي الثبات والاستمرارية. وهذا يعني أنها ليست تلك التي تظهر وتختفي مع تناول العلاج. الأمراض المزمنة هي تلك التي تظهر وتبقى والتي لم تكتشف بعد وسيلة للشفاء منها بصورة نهائية. وبما أن خيار علاج هذه الحالات غير ممكن، فإن الخيار الثاني المتوفر هو في مراقبتها والسيطرة عليها – وهذا هو أقل ما يمكن فعله حتى لا تزداد الحال سوءا.

تختلف أعراض الحالات المزمنة في ما بينها كاختلاف النهار والليل. من الأمراض المزمنة على سبيل المثال سرطان الجلد والنوع الثاني من مرض السكري. مرض هشاشة العظام هو كذلك حالة مزمنة. فالمرض المزمن يمكن أن يصيب أي من وظائف الجسم أو أنظمته الفسيولوجية، والإزمان هي الخاصية التي تجعله مزمنا.

ومن المثير للاهتمام، أن معظم الأمراض التي تقع تحت خانة " الحالات المزمنة " تشترك في خاصية كونها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها  إلى حدّ كبير. ليس ذلك فحسب، وإنما تشكل هذه الأمراض ما يشبه شبكة من العلاقات السببية، حيث يكون ظهور حالة ما سبباً رئيسياً يمهد الطريق لظهور حالة مزمنة أخرى. وليست السمنة المفرطة، الإرهاق الذهني والبدني، ومشكلات القلب والشرايين وأمراض العظام والعضلات سوى أمثلة على الأمراض التي يمكن الوقاية منها ولكنها تنتشر بكثرة في دولة الكويت نتيجة لأسلوب حياتنا.

لقد عرفت الكويت في الواقع تغيرات سياسية واقتصادية كبيرة خلال العقود الخمسة الماضية، استلزمت تنفيذ مخططات جديدة للمدن الأمر الذي أدى إلى اكتساب سكانها عادات إجتماعية جديدة. وهكذا إنتقل الكويتيون إلى العيش في مناطق سكنية مريحة خارج السور، لكنهم احتفظوا ببعض عاداتهم التقليدية في إطار نمط حياتهم الجديدة. ولكن في المقابل لعبت العولمة دورها في تغيير نمط حياتهم وخصوصا من خلال توفير خيارات لا حصر لها من الأطعمة الغربية فانتقلوا بسرعة إلى اتباع أسلوب حياة غير صحي يتسم كذلك بقلة الحركة.

لم يعد المجتمع الكويتي اليوم يجهل مخاطر تلك العادات غير الصحية. وتتفق إرادة الحكومة الكويتية وشعب الكويت في الرغبة في كبح انتشار الأمراض المزمنة وذلك من خلال عدد من المبادرات الصغيرة على شكل حملات ومبادرات وندوات وورش التوعية، حيث يكون الكثير منها طوعياً وبدعم من كبرى شركات القطاع الخاص مثل البنوك وشركات الإتصالات.

تفيد تقارير منظمة الصحة العالمية أنه من الممكن الوقاية من حوالي %80 من أمراض القلب والشرايين و السكري من النوع الثاني بالمقارنة بمعدلات الإصابة العالمية. ويفترض ان تكون مجالات التحسين وتحقيق التغيير أفضل في الكويت من أي مكان آخر نظراً لأن المجتمع الكويتي مجتمع صغير وينعم بالرخاء وبتوفر الموارد، وحيث في المقابل، تعتبر معدلات انتشار الأمراض المزمنة مرتفعة. وطالما توفرت الإرادة من أجل تحسين المستوى الصحي للكويتيين، لا بد من إيجاد السبيل لتحقيق النجاح بنسبة تزيد على %80. وهناك بالفعل طموحات كبيرة بدأت تاخذ طريقها إلى التطبيق من أجل تحسين نوعية الحياة في الكويت.